الثعلبي

278

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

معناه : ليس له منار فيهتدي له . كذلك معنى الآية : ليس لهم سؤال فيقع فيه ، الحاف ، والإلحاف : الإلحاح واللجاج في السؤال ، وهو مأخوذ من لحف الحبل وهو خشونته ، كأنّه استعمل الخشونة في الطلب . روى هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ( مَنْ سأل وله أربعون درهما فقد ألحف ) . قال هشام : قال الحسن : صاحب الخمسين درهما ( غني ) عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ، إنّما المسكين المتعفّف ) . اقرأوا إن شئتم " * ( لا يسألون الناس إلحافاً ) * ) . الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الله عزّ وجلّ يحب أن يرى أثر النعمة على عبده ، ويكره البؤس والتبأوس ، ويحب الحليم المتعفّف من عباده ويبغض الفاحش البذي السائل اللحف ) . وعن قبيصة بن مخارق قال : أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم استعنته في حمالة فقال : ( أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فإما أن نحملها وإما أن نعينك فيها ، وأعلم إنّ المسألة لا تحل إلاّ لثلاثة : لرجل يحمل حمالة عن قوم فسأل فيها حتّى يؤديها ثم يمسك ، ورجل أصابته حاجة فأذهبت ماله فسأل حتّى يصيب سداداً من عيش أو قواماً من عيش ثم يُمسك ، ورجل أصابته فاقة حتى شهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه فسأل حتّى يصيب سداداً أو قواماً من عيش ثم يمسك ، فما سوى ذلك من المسائل سحت يأكله صاحبه يا قبيصة سحتاً ) . وروى قتادة عن هلال بن حصن عن أبي سعيد الخدري قال : أعوزنا مرّة فقيل لي : لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته ، فانطلقت إليه معتفياً ، فقال أوّل ما واجهني به : ( من استعفف عفّه الله ومَنْ استغنى أغناه الله ومن سألنا لم ندّخر عنه شيئاً نجده ) . قال : فرجعت إلى نفسي فقلت : ألا استعفف فعفّني الله ، فرجعت فما سألت نبي الله صلى الله عليه وسلم شيئاً بعد ذلك من حاجة حتّى مالت علينا الدنيا فغرقتنا إلاّ مَنْ عصمه الله محمد صلى الله عليه وسل